النووي
229
المجموع
فإن أخبرته بقدومه بعدها ثانية وثالثة ورابعة طلقن ، لأنه علق الطلاق بإخبارهن إياه بقدوم زيد ، والخبر قد يتكرر منهن فوقع الطلاق به . هذا نقل البغداديين والشيخ أبى حامد وقال المسعودي : إذا قال أيتكن أخبرتني بأن زيدا قد قدم فهي طالق ، فأخبرته واحدة منهن ولم يكن قادما لم تطلق . وان قال أيتكن أخبرتني بقدوم زيد فهي طالق ، فأخبرته واحدة منهن بقدومه طلقت وإن لم يك قادما . لأنه علق الطلاق بالاخبار وقد وجد . وإن قال أيتكن بشرتني بقدوم زيد فهي طالق ، ففيه وجهان ( أحدهما ) انه كالاخبار على ما ذكره المسعودي ( والثاني ) أنه كما ذكره البغداديون . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن قال أنت طالق إن شئت ، فقالت في الحال شئت طلقت . وان قالت شئت ان شئت ، فقال شئت لم تطلق ، لأنه علق الطلاق على مشيئتها ولم توجد منها مشيئة الطلاق ، وإنما وجد منها تعليق مشيئتها بمشيئته فلم يقع الطلاق ، كما لو قالت شئت إذا طلعت الشمس . وإن قال أنت طالق ان شاء زيد فقال زيد شئت طلقت ، وان لم يشأ زيد لم تطلق ، وان شاء وهو مجنون لم تطلق لأنه لا مشيئة له ، وان شاء وهو سكران فعلى ما ذكرناه من طلاقه ، وإن شاء وهو صبي ، ففيه وجهان ( أحدهما ) تطلق لان له مشيئة ، ولهذا يرجع إلى مشيئته في اختيار أحد الأبوين في الحضانة . ( والثاني ) لا تطلق معه لأنه لا حكم لمشيئته في التصرفات ، وإن كان أخرس فأشار إلى المشيئة وقع الطلاق كما يقع طلاقه إذا أشار إلى الطلاق ، وإن كان ناطقا فخرس فأشار ففيه وجهان : ( أحدهما ) لا يقع ، وهو اختيار الشيخ أبى حامد الأسفرايني رحمه الله ، لان مشيئته عند الطلاق كانت بالنطق ( والثاني ) أنه يقع وهو الصحيح لأنه في حال بيان المشيئة من أهل الإشارة والاعتبار بحال البيان لا بما تقدم ولهذا لو كان عند الطلاق أخرس ثم صار